عمر السهروردي
135
عوارف المعارف
وما ذا ينكر المنكر من قدرة اللّه أن اللّه سبحانه وتعالى كما جعل في بعض الأفاعي من الخاصية أنه إذا نظر إلى إنسان يهلكه بنظره ، أن يجعل في نظر بعض خواص عباده أنه إذا نظر إلى طالب صادق يكسبه حالا وحياة . وقد كان شيخنا رحمه اللّه يطوف في مسجد الخيف بمنى ويتصفح وجوه الناس ، فقيل له في ذلك ، فقال : للّه عباد إذا نظروا إلى الشخص أكسبوه سعادة ، فأنا أتطلب ذلك . ومن جملة المقاصد في السفر ابتداء قطع المألوفات ، والانسلاخ من ركون النفس إلى معهود ومعلوم ، والتحامل على النفس بتجرع مرارة فرقة الإلاف والخلان ، والأهل والأوطان ، فمن صبر على تلك المألوفات محتسبا عند اللّه أجرا فقد حاز فضلا عظيما . أخبرنا أبو زرعة بن أبي الفضل الحافظ المقدسي عن أبيه قال : أنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد الفقيه الأصفهاني قال : أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن خرشيد قال : حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن زيادة النيسابوري قال : حدثنا يونس بن عبد اللّه الأعلى قال : حدثنا أبو وهب قال : حدثني يحيى بن عبد اللّه عن أبي عبد الرحمن عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : مات رجل بالمدينة ممن ولد بها ، فصلى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « ليته مات بغير مولده » قالوا : ولم ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : « إن الرجل إذا مات بغير مولده قيس له من مولده إلى منقطع أثره من الجنة » . ومن جملة المقاصد في السفر استكشاف دقائق النفوس ، واستخراج رعوناتها ودعاويها ، لأنها لا تكاد تتبين حقائق ذلك بغير السفر . وسمى السفر سفرا لأنه يسفر عن الأخلاق ، وإذا وقف على دائه يتشمر لدوائه . وقد يكون أثر السفر في نفس المبتدي كأثر النوافل من الصلاة والصوم والتهجد وغير ذلك ، وذلك أن المنتفل سائح سائر إلى اللّه تعالى من أوطان